شكيب أرسلان
197
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
أو أن يكون أصلها من الثناية بمعنى الفلاحة والزراعة ، ولكن الثناية بمعنى الفلاحة والزراعة لم يرد منها اسم مكان ، ثم إنها لم ترد بهذا المعنى إلا عند ابن الأثير في تفسير حديث قتادة : كان حميد بن هلال من العلماء ، فأضرّت به التناوة أو التناية . والعامة عندنا في جبل لبنان تستعمل التناية بمعنى الفلاحة أيضا ، لكن لا مطلقا ، بل يقولون : تناية للوجه الثاني من حرث الأرض ، والأظهر أنّ أصل المثناة بالثاء لا بالتاء . بقي علينا وجه تأويل آخر ، وهو أن تكون من ( تنأ ) أقام ، وقد سهّلوا الهمزة فصارت ( تنا ) ، وجاء منها اسم مكان ( المتناة ) أي محل الإقامة - ولعمري لنعم محلّ الإقامة هي - ثم إنّ العامة حرفتها من التاء إلى الثاء ، فهاذا كلّ ما يخطر لي من جهة هذه اللفظة . ثم إني لما عزمت على الكتابة عن الطائف - وكان بلغني أنّ في المكتبة التيمورية بمصر بعض تآليف عن الطائف ووجّ - كتبت إلى ذلك العالم الفاضل الكبير ، الذي من أيّ الجهات اعتبرته فهو أمير ، أحمد باشا تيمور ، قدس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه ، أرجو منه إذا كانت عنده كتب في هذا الموضوع أن يأمر لي باستنساخها على نفقتي ، فكان منه أنّه لم يمض على رجائي هذا خمسة عشر يوما حتى جاءني منه ( 4 ) تآليف في هذا البحث ، مصورة بالفوتوغرافية بالمطبعة السلفية الشهيرة ، ومجلة تجليدا مذهبا ، وهذه الكتب هي : 1 - « إهداء اللطائف ، من أخبار الطائف » تأليف الشيخ حسن بن الشيخ علي العجيمي المكي الحنفي ، من علماء أواخر القرن الحادي عشر . 2 - و « تحفة اللطائف ، في فضائل الحبر ابن عباس ووجّ والطائف » للشيخ محمد جار اللّه بن عبد العزيز بن عمر بن محمد ، الشهير بابن فهد ، المتوفى سنة ( 922 ) .